كيرلا
(مليبار)ولاية صغيرة من الهند ذات بهجة ساحرة وصفها السائحون بأنها جنة الله في
الأرض لجمال طبيعتها وطيب هوائها
، وكان قد أنعم الله عليها بدخول الاسلام في عهد النبي صلى الله
عليه وسلم
المسلمون في كيرلا الآن تصل نسبتهم في عدد سكانها
الى نحو ستة وعشرين في
المائة و لهم تاريخ قديم وتراث
عظيم ومعظمهم مثقفون في الدين والدنيا ولهم مكانة عظيمة في السياسة
والاقتصاد .
نظرة سابقة الى وصول الاسلام الى كيرلا-مليبار
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال–أهدى ملك
الهند الى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرة فيها زنجبيل فأطعم أصحابه قطعة قطعة
فأطعمنى منها قطعة (رواه الحاكم في مستدركه)
يعتقد ان الملك المذكور في الحديث هو شيرمان فرمال- Cheraman Perumal(انظر-1) الذي ترك سلطنته بمليبار -كيرلا(انظر-2)- ورحل الى
حضرة النبي صلى الله عليه وسلم مع تجار العرب واعتنق الاسلام وسمّي أبا بكر
تاج الدين فلبث هناك مدة ثم خرج
في جماعة من الدعاة الى بلاده ولكن وافاه الموت في الطريق
وقد حكي في خلفية الواقعة(كما هومنقول من جيل الى جيل) ان ملك
مليبار شيرمان فرمال قد شاهد انشقاق القمر الذي وقع في مكة معجزة للنبي صلى
الله عليه وسلم فاستفسر عنها كهانه اولا فلم يجد عندهم جوابا شافيا ثم
لقي تجار العرب الذين كانوا يعتادون العبور على ميناء مُسرس –كدنغلور-
مليبار-كيرلا فأخبروه بحقيقة الأمر فترك السلطنة الى وارثيه وارتحل
الى الحجاز و اعتنق الاسلام بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم
وقيل انه رأي شيئا غريبا في المنام عجز
الكهان عن تعبيره فاتفق ان لاقى بعضا من التجار العرب(انظر-3) فاستفسرهم في
ذلك فأخبروه ان رؤياه اشارة عن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في الحجاز
وروي في تفصيل القصة انه قد كان خرج الى مليبار ومعه
الصحابي الجليل مالك بن دينار رضي الله عنه واربعة عشر من أصحابه رضي الله
عنهم ولكنه ابتلي بمرض شديد في طريقه اليها (بِمنطقةظِفَار-صَلَالة- من دولة
عمان) فأوصى الى اهله بمليبار في كتابة ارسلها اليهم (على يد مالك بن دينار
واصحابه رضي الله عنهم) ان يساعدوا هذه الجماعة التي تقصد دعوة
الاسلام في البلاد-فانتقل الى رحمة الله سبحانه وتعالى
انظر-4 مقبرة الصحابي -تاج الدين رضي الله عنه (شيرمان فرمال) في
ظِفار-صَلَالة -عمان ( انظر الصورة (
تشرف مالك بن دينار وأصحابه رضي الله عنهم في
كدنغلور- ميناء قديم كان
معروفا عند العرب وامثالهم من التجار -كانت تسمى -مُوسْرِسْ
انظر -5
وفوضوا رسالة شيرمان الى المسؤولين فوعدوهم بالنصر والمساعدة
وكان من أول ما صنعوه في مليبار تأسيس مسجد بِ كدنغلور -
وهو اول مسجد بني في
الهند .
مسجد شيرمان بكدنغلو-مليبار-كيرلا-قبل الترميم –بني عام 629 م
( انظر الصورة )
مسجد شيرمان في شكله الجديد بعد الترميم ( انظر الصورة )
فانتشر الاسلام سريعا في كيرلا لما رأى الناس من حسن هذا الدين
والأخلاق الكريمة للدعاة وبنيت المساجد من اقصاها الى اقصاها
ومن اشهرها مسجد مالك بن دينار بكاسركود سمّي المسجد
باسم مالك بن دينار لأنه (على أصح الأقوال)يقع عنده مرقده الشريف الذي يزوره مئات
من المسلمين وغيرهم كل يوم ويقال انه رضي الله عنه كان اول قاض لكاسركود
مقبرة مالك بن دينار رضي الله عنه -تلنكرا-كاسركود
( انظر الصورة )
وعلى ممرّالأيام أضافت مليبار -كيرلا- كثيرا من العلماء وأهل
البيت من اليمن فكان لهم قبول عظيم عند المسلمين فعينوا قضاة ورؤساء فمضى الناس في
مليبار على مذهبهم المذهب الشافعي اذ معظم المسلمين في الهند يتبعون المذهب الحنفي
وفي هذه الأيام (من أوائل القرن العشرين) تشرف جمعية العلماء لعموم كيرلا
على شؤون المسلمين في كيرالا
------------------------------------
(1)قد حفظت
المراجع الاسلامية المتعددة قصة شيرمان فرمال
قد جاء في كتب الحديث ذكر الملك الهندي؛ الذي وصل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم ففي مستدرك الحاكم: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
ثم أهدى ملك الهند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - جرة فيها زنجبيل، فأطعم
أصحابه قطعة، قطعة، وأطعمني منها قطعة. قال الحاكم: ولم أحفظ في أكل رسول الله صلى
الله عليه وسلم - الزنجبيل سواه
وقد سجل المؤرخون منهم الهنديون والبريطانيون ان ملكا من ملوك
الهند (وصفه ما رأيناه في السطور السابقة -شاهد حادثة انشقاق القمر وتابع الطريق---
فسجلت إحدى المخطوطات التاريخية الهندية ما يلي: ان ملكا
من " ملبار" بالهند اسمه جكرورتي فرماس(شيرمان فرمال) شاهد انشقاق
القمر؛ الذي وقع لمحمد(صلى الله عليه وسلم)وعلم عند استفساره عن انشقاق القمر بأن
هناك نبوة عن مجيء رسول من جزيرة العرب، وحينها عين ابنه خليفة له، وانطلق
لملاقاته، وقد اعتنق الإسلام على يد النبي(صلى الله عليه وسلم)وعندما عاد إلى وطنه
- بناء على توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم توفي في ميناء ظفار من دولة
عمان --الخ
«المخطوطة
الهندية موجودة في مكتبة مكتب دائرة الهند بلندن
(2)سمّاها التجار العرب (خير الله ) ثم تحولت مع الايام الى كيرلا
(3)تقول الوثائق التاريخية ان مليبار -كيرلا- كانت لها
علاقات تجارية متعمقة مع جزيرة العرب وغيرها من البلاد الخارجة
منذ زمان قديم حتى في زمن النبي سليمان عليه السلام
لأن الساج والصندلوالتوابل كالفلفل والزنجبيل والحبة السوداء
وانواع الطيب المتميزة كانت تجذب اليها قلوب التجار والملوك من آفاق العالم
والسائحون الى سلون التي تسمّى الآن سري لنكا
(كانت تعد مركزا كبيرا للتجارة الدؤلية في تلك الأيام و يعتقد ان
فيها مهبط آدم عليه السلام) كانوا أيضا
يعبرون بِمَلَيْبَارْ-كيرلا
وكانت دولة الهند معشوقة جدا لدى العرب في الزمان القديم
لما كان يوجد فيها من التوابل النادرة ومن المصنوعات النفيسة من
السيوف والاسلحة من حيث ان اهم شغلهم كان في الحرب والتجارة
فكانت التسمية بالهند -شائعا بينهم -مثلا--هند زوجة ابي
سفيان رضي الله عنهما
نرى جودة السيوف الهندية مذكورة في -بانت سعاد-القصيدة
المشهورة لكعب بن زهير رضي الله عنه في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم
4نجد التوضيحات للحقائق المذكورة من زين الدين مخدوم في
كتابه-تحفة المجاهدين
ومن كثير من المؤرخين الانجليزيين مثل-راولسن واستروك وايليات
وداوسن
وايضا من كتاب -ملبار مانول- وامثاله من المؤلفات للحكام
البريطانيين وأعوانهم من الكتاب والؤرخين
5) ميناء مُسرس –كدنغلور- كان له شأن عظيم في التجارة
الدؤلية على مستوى العالم منذ القرن الاول الميلادي الى القرن الرابع
عشر الميلادي
التجار من نحو ثلاثين دولة وخاصة من الروم وجوانب
أوربا وأفريقيا وجزيرة العرب و البلاد المجاورة للهند كانوا يسيرون على هذا
الطريق من أجل التجارة والسياحة فكانت- مُسرس -مركزا مهما يقع على الخط البحري الطويل الذي كان
يسمى طريق
الحرير Silk Road
والذي كان يمتد من من اوربا الى الصين وتعبر على مصر والصومال
وجزيرة العرب وايران وافغانستان وآسيا الوسطية والهند وسريلنكا واندونيسياوبرما
وفلبين وفيتنام يعتقد ان انقضاء ميناء -مُسرس- حدث في القرن الرابع عشر
الميلادي من طوفان عظيم او من حملة خارجية
.


No comments:
Post a Comment